محمد الداوودي
209
طبقات المفسرين ( داودي )
فسئل عن ذلك ، فقال : خدمت بمكة بعض الصّلحاء ، فقال لي يوما : اللّه يذل لك أعزّ خلقه ، وأمر له ملك الروم مرة بدار تساوي مائة ألف درهم ، فلما نزل بها وأقام بها مرّ به في بعض الأيام سائل ، فقال له : شيء للّه ، فقال : ما لي غير هذه الدار ، خذها لك ، فتسلمها السائل وصارت له . وقد نقل عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام ، أنه قال عن ابن العربي : هذا شيخ سوء كذاب ، يقول بقدم العالم ، ولا يرى تحريم فرج ، وأنه سئل عن كذبه ، فقال : كان ينكر تزويج الإنس بالجن ، ويقول : الجن روح لطيف ، والإنس جسم كثيف لا يجتمعان ، ثم زعم أنه تزوج امرأة من الجن وأقامت معه مدة ثم ضربته بعظم جمل فشجته ، وأرانا شجّة بوجهه وقد برئت . ويقال أيضا إنه خرج هو وابن سراقة العامري من باب القراديس بدمشق ، فقال : بعد كذا وكذا ألف سنة ، يخرج ابن العربي وابن سراقة من هذا الباب على هذه الهيئة . وقال في حقه شمس الدين محمد بن عثمان الذهبي : له توسع وذكاء ، وقوة خاطر ، وحافظة ، وتدقيق في التصوف ، وتواليف جمة في العرفان ، لولا شطحه في كلامه وشعره ، ولعل ذلك وقع منه حال سكره وغيبته ، فيرجى له الخير . وقال القطب اليونيني في ذيل « مرآة الزمان » عن ابن عربي ، وكان يقول : أعرف الاسم الأعظم ، وأعرف الكيمياء . وحكى ابن سودكين عنه : أنه كان يقول : ينبغي للعبد أن يستعمل همّته في الحضور في مناماته ، بحيث يكون حاكما على خياله يصرفه بعقله نوما ، كما كان يحكم عليه يقظة ، فإذا حصل للعبد هذا الحضور وصار خلقا